الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
36
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
بالهجرة ، وكتب عليه القتال ، ونقله من داره ، فكنّا أنصاره ، وكانت أرضنا مهاجره وقراره ، ثم إنكم قدمتم علينا فقاسمناكم الأموال وكفيناكم الأعمال ، وأنزلناكم الديار ، وآثرناكم بالمرافق ، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام ، ونحن الذين أنزل الله تعالى فينا : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ وَالْإِيمانَ من قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ من هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ في صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ 59 : 9 [ 1 ] ، وغيرها في كتاب الله عز وجل ما لا ينكره لنا منكر ، وأخرى ، فإنكم قد علمتم ما ذكره النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فينا من الفضائل الشريفة ، وقد خرج من الدنيا ولم يستخلف رجلا بعينه ، وأن ما وكل الناس ، إنما وكل الله عز وجل من الكتاب والسنّة الجامعة ، والله تبارك وتعالى لا يجمع هذه الأمة على الضلال ، فنحن أنصار الله ، ولنا الإمامة في الناس ، فهاتوا ما عندكم يا معشر المهاجرين ، والسلام . قال : فلما فرغ ثابت بن قيس من كلامه أقبل عليه أبو بكر رضي الله عنه ، فقال : يا ثابت ، أنتم لعمري كما وصفت به قومك ، لا يدفعهم عن ذلك دافع / ونحن الذين أنزل الله عز وجل فينا : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا من دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا من الله وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ 59 : 8 [ 2 ] ، في كتاب الله عز وجل ، وقد أكرمكم الله أن تكونوا الصادقين لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ 9 : 119 [ 3 ] ، وأخرى ، فإنكم تعلمون أن العرب لا تقر بهذا الأمر إلا لقريش ، لأنهم أوسط العرب دارا ، ولهم دعوة إبراهيم عليه السلام ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين : عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، فبايعوا أيهما شئتم [ 4 ] .
--> [ 1 ] الحشر 9 . [ 2 ] الحشر 8 . [ 3 ] التوبة 119 . [ 4 ] جاء الخبر مختصرا في الطبري 3 / 205 - 206 ، وانظر السيرة النبوية 2 / 659 ، والكامل لابن الأثير 2 / 325 وما بعدها .